النووي

273

المجموع

البدل كما بعد الحول ، ولأنه إذا لم يعزل كان البدل قرضا في ذمته ، وإذا عزله كان أمانة والقرض أحوط من الأمانة . ( والثاني ) يلزمه عزل البدل لأنه أشبه بأحكام اللقطة ، فإن من حكم اللقطة أن تكون أمانة قبل الحول ، وقرضا بعد الحول ، فيصير البدل كاللقطة ان شاء حفظها له وان شاء عرفها ثم تملك . وان أفلس الملتقط كان صاحبها أحق بها من سائر الغرماء ، وان وجد ذلك في بلد . فقد روى المزني أن الصغار والكبار في البلد لقطة ، فمن أصحابنا من قال : المذهب ما رواه المزني ، لان النبي صلى الله عليه وسلم إنما فرق بين الصغار والكبار في البرية ، لان الكبار لا يخاف عليها لأنها ترد الماء وترعى الشجر وتتحفظ بنفسها ، والصغار يخاف عليها لأنها لا ترد الماء والشجر فتهلك ، وأما في البلد فالكبار كالصغار في الخوف عليها ، فكان الجميع لقطة . ومن أصحابنا من قال : فيه قول آخر أن البلد كالبرية ، فالصغار فيه لقطة ، والكبار ليست بلقطة لعموم الخبر ، فإن قلنا : إن البلد كالبرية فالحكم فيه على ما ذكرناه الا في الاكل ، فله أن يأكل الصغار في البرية ، وليس له أكلها في البلد ، لان في البرية إذا لم يأكل الصغار هلكت ، لأنه لا يمكن بيعها ، وفى البلد يمكن بيعها ، فلم يجز الاكل ، وان قلنا : إن الجميع في البلد لقطه فالحكم في الكبار كالحكم في الصغار في البرية الا في الاكل ، فإن لا يأكل في البلد ويأكل الصغار في البرية لما ذكرناه . ( فصل ) وان وجد عبدا صغيرا لا تمييز له أن يلتقطه ، لأنه كالغنم يعرفه حولا ثم يملكه ، وان وجد جاريه صغيرة لا تمييز لها ، فإن كان لا يحل له وطؤها جاز له أن يلتقطها للتملك ، كما يجوز أن يقترضها ، وإن كانت تحل له لم يجز أن يلتقطها للتملك كما لا يجوز أن يقترضها . ( الشرح ) حديث زيد بن خالد الجعفي متفق عليه ، وقد مضى الكلام عليه في الفصل قبله . أما الأحكام : فان ضوال الحيوان إذا وجدت لم يخل حالها من أحد أمرين ، اما أن توجد في صحراء أو في مصر ، فان وجدت في صحراء فعلى ضربين :